جلال الدين الرومي

436

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

135 / 137 ) وفي الروايات أن حليمة السعدية رضي الله عنها تركت محمدا عليه السلام لبعض أمورها فعادت ولم تجده ، لكن مولانا بمذاقه الصوفي ، ولكن يذهب الحزن عن المريدين بمدحه للمصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، يروى أن حليمة سمعت وهي في الحطيم من يتغنى بمدح المصطفى عليه السلام ، لقد سطعت عليك أيها الحطيم اليوم شمس شديدة العظمة . . لقد صرت اليوم منزلا للأرواح . . تأتيك أرواح الأنبياء والأولياء في موسم الحج ومواسم العمرة ، مليئة بالشوق ومفعمة بالعشق زمن العشق الإلهى على الأرض ، لقد أخذت حليمة رضي الله عنها تبحث عن مصدر الصوت فلما عادت لم تجد ربيبها في مكانه ولأن هذه الأبيات تتفق أكثر مع رواية البيهقي دون تغيير يذكر نذكرها هنا « فقال الناس : رديه يا حليمة على جده عبد المطلب وأخرجيه من أمانتك قالت فعزمت على ذلك فسمعت مناديا ينادى هنيئا لك يا بطحاء مكة اليوم يرد عليك النور والدين والبهاء والكمال ، فقد أمنت أن تخذلين أو تحزنين أبدا الآبدين ودهر الداهرين فقالت : فركبت أنا ناقتي وحملت النبي بين يدي ، أسير حتى أتيت الباب الأعظم من أبواب مكة وعليه جماعة ، فوضعته لأقضى حاجة وأصلح شأني فسمعت هدة شديدة فألتفت فلم أره ، فقلت : معاشر الناس أين الصبى ؟ قالوا أي الصبيان ؟ قلت : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذي نضر الله به وجهي ، وأغنى عيلتي ، وأشبع جوعتى ، ربيته حتى إذا أدركت به سروري وأملى وأتيت به أرده وأخرج من أمانتي ، فاختلس من يدي من غير أن تمس قدميه الأرض ، واللات والعزى لئن لم أره لأرمين بنفسي من شاهق الجبل ، ولأتقطعن إربا إربا ، فقال الناس : إنا لنراك غائبة من الركبان ، ما معك محمد قالت الساعة كان بين أيديكم قالوا : ما رأينا شيئا ، فلما آيسونى وضعت يدي على رأسي فقلت :